سيتم تحديث المحتويات خلال لحظات
شرفُ المقاطعةِ وعارُ المشاركةِ في مؤتمرِ المنامةِ
صنعاء نيوز 10:23 2019/06/24 | 44 قراءة

شرفُ المقاطعةِ وعارُ المشاركةِ في مؤتمرِ المنامةِ	 صنعاء نيوز/ بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي -
لا تستطيعُ حكومةٌ أن تنكر علمها بحقيقة ورشة المنامة الاقتصادية، وما هي الأهداف المرجوة منها، والآمال المعقودة عليها، ومن هي الجهة الداعية إليها والراعية لها، فالجميع دون استثناءٍ يعرف أنها جزءٌ رئيسٌ من صفقة القرن الأمريكية، وأنها تستهدف وضع الأسس الاقتصادية لمشروع تصفية القضية الفلسطينية، وتحويلها من قضية سياسية إلى قضية إنسانية فقط، وأنها ستؤسس لمشاريع اقتصادية عملاقة في المناطق الفلسطينية وفي دول الجوار، بقصد خدمة الكيان الفلسطيني الجديد، وتمكينه من العيش والبقاء ومده بأسباب الحياة المختلفة، وهذا كله مقابل أن يحظى الكيان الصهيوني بحق البقاء والاعتراف، ضمن أحلامه القديمة وأطماعه الجديدة في معظم أرض فلسطين التاريخية، بما فيها مناطق واسعة من القدس والضفة الغربية.

الحكومات المدعوة والمشاركة تعلم أنها تذهب إلى المنامة بمذكرة جلبٍ أمريكيةٍ، وبسوط الكابوي الأمريكي وبندقيته، سواء كانت راضية وموافقة على القضية التي تجلب لأجلها أو تساق إليها، أو أنها مكرهة على ذلك ولكنها لا تقوى على الرفض والاعتراض، فهذا التباين لا يلغي أبداً أنهم جميعاً لا يملكون حرية قرارهم، وليس لهم الخيرة من أمرهم، فهم عبيدٌ لدى السيد الأمريكي، وأجراء بالسخرة لدى إدارته، بل إنهم يدفعون مقابل استخدامهم وبدل استئجارهم، ويرجون من الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني أن يرضوا عنهم، وأن يقبلوا بهم، وهم يعلمون يقيناً من قبل بنص القرآن الكريم أنهم لن يرضوا عنهم ولو اتبعوا ملتهم وكانوا عبيداً عندهم.

رغم معرفتهم التامة وعلمهم اليقيني إلا أن البعض منهم قد انساق كالقطيع خلف الإدارة الأمريكية، وبعضهم سبق ككلب الحراسة الذي يسبق القطيع والراعي فحضر قبلهم، ظانين أنهم بعملهم هذا يحسنون صنعاً، ويقدمون للفلسطينيين نفعاً، وما علموا أنهم بذلك شركاء في الجريمة، وطرفٌ أساسٌ فيها، مهما كانت تبريرات بعضهم وحجتهم في المشاركة، إذ لا تفسير لوجودهم سوى أنهم شركاء أو أدواتٌ فيها وأجراءٌ، وفي كل الأحوال هم جزءٌ من الجريمة، بل هم الأداة الرئيس التي تستخدمها الإدارة الأمريكية وتهدد بها، إذ بدونهم يصعب عليها أن تقرر أو تقترح، أو أن تفرض مشروعاً وتتصور حلاً للأزمة.

لا مبرر لوجود أي دولةٍ عربيةٍ أو إسلاميةٍ في هذا المؤتمر المشبوه بحجة فهم ما يجري، أو تصحيح ما يعرض، أو التعمية على الجهة الداعية، أو الخوف في حال الغياب من تقرير الأسوأ، فهذه أعذارٌ واهيةٌ غير مقبولة، ومبرراتٌ مشبوهة وغير مشروعة، لا يقبل بها عاقل ولا يسلم بها مسؤولٌ، فما هو مبرر وجود من يدعي الطهر والشرف في دار الدعارة مثلاً، أو في الخمارة ونوادي الميسر والقمار، وما عذر من يراقب ابنته التي تتنقل في المراقص والملاهي من طاولةٍ إلى أخرى خشية أن يستغلها مخمورٌ، وعليه فإن المشاركة الفعلية أو الحضور الصامت، كلاهما جريمة واحدة على نفس القدر من الخطورة والخيانة، تماماً كالداخل إلى الماخور أو الخمارة وإن لم يمارس المنكر ذاته.

أيها العرب جميعاً هذا يومُ الفصل لا شك فيه، يومٌ يتميز فيه الأشراف ويرفعون، ويُعرفُ فيه المرجفون ويسقطون، والذي هم في المنامة جمعُ ضرارٍ وتآمرُ أشرارٍ، فمن كان فيه خيراً ترك ناديهم وقاطع، وامتنع عن شرورهم واستعلى، وأما من صمت وشارك فهو مثلهم في الرذيلة قد وقع، وفي المنكر ولغ وللحرام ارتكب، وبمشاركته يكون قد خان العهد وفرط في العقد، واستحق غضب الشعوب ولعنة التاريخ أبداً.

امتازوا اليوم أيها القادة العرب بمواقفكم، وأروا الله عز وجل وشعوبكم الكريمة صدقكم وعزمكم، وإخلاصكم وولاءكم، وقاطعوا بعزةٍ، وارفضوا بشممٍ، وتعالوا على دعاة الفتنة بإباءٍ، وقولوا بعالي الصوت بجرأةٍ وبلا خوفٍ، لا للإدارة الأمريكية ولا لإملاءاتها، ونعم لفلسطين الأرض المباركة، ونعم لوعد الله الخالد لنا بالنصر والتمكين، ونعم للقدس والمسجد الأقصى وكنسية القيامة، ونعم لمسرى الرسول ومهد المسيح، فهذا يومٌ له ما بعده، ومشهدٌ له بين الأشراف في التاريخ مثله، فطوبى لمن كان له فيه بالعز موقف وللحق كلمة.



بيروت في 24/6/2019

Twitter/Leddawy

[email protected]




إقرأ أيضاً >>

جدد الطيران المسير قصف مطاري جيزان و أبها السعوديين ,واستهدفت عمليات عسكرية مواقع وتجمعات مرتزقة العدو؛فيما تم إسقاط طائرة تجسسية للعدوان خلال الـ 24 ساعة >>

25 قراءة

استهدف طيران العدوان الأمريكي السعودي اليوم بغارة منطقة كرش في مديرية القبيطة بمحافظة لحج. >>

24 قراءة

استمر الغزاة والمرتزقة في خرق اتفاق وقف إطلاق النار بمحافظة الحديدة ما أدى إلى إصابة طفلة ووفاة امرأة جراء الحصار، فيما استهدفت الغارات والقصف الصاروخي >>

25 قراءة

ليست المشكلة في تغيير الأراء وتبدل المواقف، طالما أنها نتاج تطورٍ في الحياة وتغير ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 5 قراءة

لم ينس الاتراك يوما معاهدة لوزان الثانية التي تسببت بتقليصٍ جغرافيا الدولة ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 8 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 1 ساعة و 5 دقيقة

الانسان يعبر الحياة مرة واحدة, لذا إذا كان هناك أي خير, تستطيع فعله أو إحسانٍ ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 6 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 1 ساعة و 10 دقيقة

نتيجة لتأثير موروثات كثيرة ومتنوعة تراكمت عبِر الزمن تعودت المجتمعات الرجولية ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 7 قراءة

في ذكرى الديمقراطيه ومؤسسها الزعيم الراحل الشهيد علي عبدالله صالح كان وسيضل حيا ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 23 قراءة
دليل المواقع (الترتيب بحسب)
الاسم
الزيارات
صحافة 24 عبارة عن محرك بحث إخباري مستقل والمواد الواردة فيه لا تعبر عن رأيه ولا يتحمل اي مسؤولية قانونية عنها